سيدي قاسم TV

إفتتاحية

إستطلاع الرأي

إذا كنت قاطنا بسيدي قاسم.. هل ستشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة ؟

عرض النتائج

Loading ... Loading ...

حمل تطبيق سيدي قاسم 24

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
19°C 19°C
+ -
  • الرطوبة % 77
  • سرعة الرياح mps 1.5
الصلاة التوقيت
  • الفجر
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء
الرئيسية » السليدر » أسرار رمضانية الجزء (2)
maxresdefault

أسرار رمضانية الجزء (2)

سيدي قاسم 24 _  فؤاد بوزيان

إن الدارس للقرآن الكريم دراسة استبصارية  مقاصدية يدرك من الوهلة الأولى أن هذا الكتاب معجز، معجز بكليته وأجزائه، معجز في نظمه ومعانيه، معجز في إيحاءاته وظلاله، وبركة كله وخير كله. ودق الله إذ قال في وصفه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء:88]

…………………………………….

 وقد تحدثنا في العدد الأول من هذه الأسرار عن ذلك التحول السريع الذي أحدثه  القرآن الكريم في حياة الرعيل الأول، وكيف انتقلوا في ظرف وجيز جدا ( حوالي عقدين من الزمن) من أناس عاديين، عبارة عن  رعاع  يعبدون الأوثان ويتزلفون إليها إلى جيل فريد، مميز في تاريخ الإسلام كله وفي تاريخ البشرية جميعه – كما يقول صاحب “الظلال”- ثم لم يعد هذا الطراز يخرج مرة أخرى، وإن وجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ، إلا أنه لم يحدث قط أن تجمع مثل ذلك العدد الضخم في مكان واحد وزمن واحد.

.. وإذا كان القرآن احدث ويحدث ذلك التحول العجيب في البشرية زرافات ووحدانا بحيث يغير واقع الشخص ومصيره وتفكيره وأهدافه فإن قوة هذا الكتاب وبركاته تحدث هذا التغيير حتى حينما ينتقل الإنسان من عالم الشهادة إلى دار البقاء..

فإذا جاءت الصاخة ووضعت الموازين الموازن ووجدت كل نفس ما عملت من خير أو شر محضرا كما يصف ربنا تبارك وتعالى في سورة عبس(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).حينها يتدخل القرآن ليستشفع لأصحابه وقد كانوا في الدنيا يتلونه آناء الليل وأطراف النهار، يأتمرون بأمره، وينزجرون بزواجره، ليكون بركة لهم وتطمينا، وحجة أمام خالقهم في ذلك الموقف العظيم.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ القرآن شافع مشفع، وما حل مصدق من جعله أمامه، قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار]رواه ابن حبان.

ونفس المعنى يؤكده حديث أبي هريرة عن النبي صبى الله عليه وسلم أنه قال: [ يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبسه تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: إقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة].

فإذا كان هذا حال القرآن مع أصحابه في الدنيا وفي الآخرة، فإنه لا يمنح كنوزه وبركاته في الدنيا وشفاعته في الآخرة إلا لمن يقبل عليه بهذه الروح: روح المعرفة المنشئة للعمل. إنه لم يجيء ليكون كتاب متاع عقلي ولا كتاب أدب وفن ولا كتاب قصة وتاريخ – وإن كان هذا كله من محتوياته كما يقول “سيد قطب” إنما جاء ليكون منهج حياة. منهاجا إلهيا خالصا، نبصر من خلاله أزماتنا ونرى فيه الحلول لمشكلاتنا وننهض من خلاله بعمراننا (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) [ سورة الأنعام:108]، لا أن نجعله منهجا حياة في رمضان تتزين به أصواتنا وتصدح به حناجرنا وتزكى به أنفسنا حتى إذا ما نصرم رمضان اتخذناه من ورائنا ظهيرا، كما هي شجوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكان القرآن عنه { وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا }[الفرقان:30]

فبصائر القرآن وتوجيهاته وزواجره ومذكراته هي أعمدة النجاة لبناء الحياة، واتقاء المشكلات، والنجاة من الفتن المضلات. أنوارها تمشي في الناس عسى أن يجدوا سبل السلام فيرشدوا، ويأخذوا أسباب السعادة في أزمنة الظلام. فها هي بصائر القرآن قد شرعت أبوابها في رمضان – كما في غير رمضان- فهل من مبصر، وهل من متلق؟؟ !!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *