سيدي قاسم TV

إفتتاحية

إستطلاع الرأي

إذا كنت قاطنا بسيدي قاسم.. هل ستشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة ؟

عرض النتائج

Loading ... Loading ...

حمل تطبيق سيدي قاسم 24

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
25°C 25°C
+ -
  • الرطوبة % 50
  • سرعة الرياح mps 3.1
الصلاة التوقيت
  • الفجر 5:01 am
  • الظهر 1:40 pm
  • العصر 5:23 pm
  • المغرب 8:45 pm
  • العشاء 10:12 pm
الرئيسية » رأي حر » جماعة الخدمة .. أو الكيان الموازي
cgfs

جماعة الخدمة .. أو الكيان الموازي

بقلم: فؤاد بوزيان

يتردد كثيرا هذه الأيام اسم الداعية التركي المقيم في أمريكا ” محمد فتح الله كولن” على خلفية العملية الانقلابية الفاشلة التي قام بها الجيش التركي على الحكومة الشرعية، حيث اعتبر الرجل الرأس المدبر لهذه العلمية. مما أدهش كثيرا من القراء ممن ليسو على اطلاع بفكر الجل ومشروعه الدعوي والإصلاحي، ولم يستسيغوا هذه العداوة بين جماعة ” كولن” التي تعرف بجماعة ” الخدمة” وأنصار حزب العدالة والتنمية، مع أن المشكلات التي  يصدر منها كل من الجماعتين واحدة؛ وهي الإسلام المنفتح، أو الإسلام في إطار الليبرالية، أو الإسلام في ظل العولمة !

ولفهم ما جرى ولو بشكل مسطح ( لأن فهم القضية بشكل موسع ومعمق يتطلب تخصصا في فكر الجماعة وفهم السياسة التركية) يتعين علينا الوقوف قليلا مع فكر جماعة ” كولن” والفرق بينها وبين الجماعات الإسلامية الأخرى المحسوبة على الإسلام وبعض الفرق الجوهرية بينها:

  • من حيث الإيديولوجية أو المشروع ف”جماعة الخدمة” انبثقت عن الجماعة النورسية ، إلا أنها تختلف عن مدرسة الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي بنفوذها الواسع الذي يعبر حدود تركيا، وعلاقتها القوية بالدول الغربية.

  • فتح الله كولن ينتمي إلى الفكر الصوفي المعتدل، غير أنها تختلف عن الجماعات أو المدارس الصوفية في كون المدارس الصوفية الكلاسيكية غالبا لا يكون لها تدخل في السلطة أو السياسية، بل يقوم مشروعها على مبدأ التربية في بعديه” التحلية والتحلية”، أما جماعة ” الخدمة” هذه، فنجدها متغلغلة في مفاصيل الدولة التركية، بل تنعت بالكيان الموازي أو الدولة العميقة.

    . يقوم المنهج الكولوني ( نسبة لفتح الله كولن) على مبدأ عدم التصادم مع باقي الأديان ودول العالم، واعتماد رؤية منفتحة ليبرالية تقوم على حوار الحضارات ومقارنة الأديان. ولذلك تصنف الجماعة في الغرب ” ضمن الجماعات الإسلامية المعتدلة”، خصوصا وأنها الجماعة لم تؤيد “رجب طيب أردوغان” في مواقفه المتصادمة مع ” تل أبيب”، خصوصا بعد حادث أسطول الحرية.

  • وحسب رأي كثير من المتتبعين فإن العلاقة بين الزعيمين البارزين في تركيا” أردوغان و كولن” كانت  إلى حدود سنة 2010 علاقة قوية، بل الرجل ” كولن” كان من داعمي ” أردوغان”. لكن يبدو أن أردوغان كأنه أحس بتغلغل الجماعة في مفاصيل الدولة، وأن إطارها الدعوي ما هو إلا واجهة لما يختمر في الخفاء؛ والذي كرس هذا الاعتقاد هو أن الجماعة أصبحت تمتلك وكالات إعلامية (وكالة الأناضول) ومجلات لها كتاب ومساهمون ومنخرطون من مختلف دول العالم(حراء نموذجا) إضافة إلى امتلاكها جامعات ومدارس ورأسمال، ورجال ومريدين ( إن شئنا القول) متغلغلين  في السلطة.. الشيء الذي توجس منه النخبة السياسية التركية؛ والذي زاد من حدة هذا التوجس أن الجماعة متغلغلة في السياسة من رأسها إلى أخمص قدميها، ومع ذلك لم تؤسس حزبا سياسيا يشتغل في الوضوح وبأجندات واضحة. خصوصا وأن أغلب الجماعات الإسلامية ذات الطابع الحركي أو الإسلامي السياسي عملت على إنشاء حزب سياسي تسعى من خلالها إلى تطبيق نموذجها سواء في السياسة أو الاقتصاد  أو الاجتماع أو غير ذلك. لكن الجماعة لا تريد أن تؤسس حزبا ولا أن تكون لها واجهة سياسية؛ لأنها إن فعلت وفاز حزبها في الانتخابات مثلا، ستتحمل المسؤولية، بخلاف سيطرتها على مفاصل الدولة من دون أن تتحمل مسؤولية ما تقوم به؛ وهذا يتنافى مع مبدأ ” الغنم بالغرم”؛ ذلك أن الحزب الذي يكون في الواجهة هو الذي يتحمل كافة الأعباء. وهكذا تتغير الحكومات وتبقى الجماعة هي التي تدير البلد من وراء حجاب، وهذا يتنافى مع مبادئ الديمقراطية في أي نظام ديمقراطي في العالم.

    من هذه الرؤى المتباينة بدأ الصراع بين القطبين داخل تركيا، وكل منهما له أجندته الخاصة ورؤاه المتباينة عن الآخر، وهي خلافات عميقة لا يمكن تدبيرها ولا توجيهها، فكان لا بد من التدافع والعراك بين يختلف كما وكيفا عن المعترك المألوف بين الأحزاب السياسية، فإذا كانت المعارك الحزبية تكون بين أجسام حزبية متحركة؛ فإنها هنا كمن يصارع ظله أو يصارع شبحا ! وهنا تكمن الأزمة ويظهر عمق المشكلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *