سيدي قاسم TV

إفتتاحية

إستطلاع الرأي

إذا كنت قاطنا بسيدي قاسم.. هل ستشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة ؟

عرض النتائج

Loading ... Loading ...

حمل تطبيق سيدي قاسم 24

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
18°C 18°C
+ -
  • الرطوبة % 82
  • سرعة الرياح mps 1
الصلاة التوقيت
  • الفجر
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء
الرئيسية » ماضي سيدي قاسم » سيدي قاسم..«المدينة البترولية» التي همشت بسبب الجنرال الدليمي
images_education_na

سيدي قاسم..«المدينة البترولية» التي همشت بسبب الجنرال الدليمي

سيدي قاسم 24 _ أحمد امشكح – عن جريدة المساء

ملامح الثراء اختفت من المدينة بعد أن تم إغلاق مصفاة تكرير النفط

حينما نقرأ اليوم سيرة مدينة اسمها سيدي قاسم، وقد كانت تسمى منذ البدايات الأولى للحماية، بـ«بوتي جان»، لا بد أن نطرح السؤال كيف همشت وهرب عنها قطار التنمية، وهي التي كانت مدينة بترولية بامتياز؟

هل للأمر علاقة بنفاد مخزون البترول من هضاب وادي أرضم، الذي اشتهرت به هناك بجهة الغرب اشراردة بني احسن. كما اشتهرت بوليها الصالح سيدي قاسم بوعسرية، أم أن هذا التهميش حدث فقط لأن المدينة أنجبت جنرالا اسمه أحمد الدليمي، الذي كان واحدا من رجالات الحسن الثاني، قبل أن ينقلب عليه. لذلك لم تجد الإدارة غير أن تقتل المدينة بكل الطرق والأساليب.

تقع مدينة سيدي قاسم في الجنوب الشرقي لسهل الغرب، عند مقدمة جبال الريف، وعلى ضفاف وادي أرضم في موقع حساس يجعل منها محورا رئيسيا وهمزة وصل بين الشرق والغرب والشمال المغربي. وهي تعلو على مستوى سطح البحر بـ 64 مترا، حيث تغطي مساحة إجمالية قدرها 23.60 كيلومترا.

أما تأسيسها فيعود، حسب كتب التاريخ، إلى سنة 1699، حيث قامت قبيلة السفيان في القرن الثامن عشر ببناء ضريح دفينهم سيدي قاسم بوعسرية على الضفة اليسرى لواد أرضم عند مدخل باب تيسرة . ومن هنا بدأت تتشكل النواة الأولى للتجمع السكني لهذه المدينة. وقد تعززت هذه النشأة بإقدام السلطان مولاي إسماعيل ببناء قصبة البواخر قرب ضريح سيدي قاسم بوعسرية، حيث استوطنت هناك أعداد من عبيد البخاري. وقد كانت هذه القصبة بمثابة ثكنة عسكرية على أبواب باب تيسرة، كأحد أهم الممرات لطريق السلطان. وبهذا أصبحت سيدي قاسم تؤدي وظيفة ثلاثية، اقتصادية ودينية وعسكرية.

أما المنطقة الذي توجد بها المدينة حاليا فقد عرفت باسم «ظهر الشماخ» نسبة إلى أبي جرير الشماخ، الأموي الذي دس السم للمولى إدريس الأول.

هذا بعض من تاريخ المدينة. أما حاضرها، فيقول إنها تعاني من جملة من الإكراهات على الرغم من أنها تحولت ابتداء من سنة 1982 إلى عمالة بفضل تدخل ابنها الجنرال احمد الدليمي، والذي ستكون نهايته بنهاية مسقط الرأس.

لقد سماها الفرنسيون «بوتي جان» نسبة لأحد الضباط، بعد أن اكتشفوا بها بعض آبار البترول في سفح جبل «سلفات»، ثم في «عين الحمراء» بعد ذلك. وهو ما دفع الإدارة الفرنسية إلى إحداث خط للسكك الحديدية، يربط بين الرباط وفاس، ثم خط طنجة وفاس. وابتداء من سنة1929 سيتم تأسيس «الشركة الشريفة للبترول» والتي أعطت لسيدي قاسم أو «بوتي جان» دفعة جديدة.

كان لآبار البترول التي تم اكتشافها، وإطلاق خطوط السكك الحديدية الأثر الكبير على المدينة التي انتعش اقتصادها، وأصبحت قبلة للكثيرين ممن وجدوا شغلا. لذلك كان طبيعيا أن ترتقي على عهد الاستقلال من مجرد مركز مستقل، إلى مستوى بلدية بموجب مرسوم ملكي بتاريخ 21نونبر1975، قبل أن تصبح بعد ذلك عاصمة للإقليم بموجب مرسوم ملكي سنة 1981. وهي الخطوة التي لم يكن من ورائها غير ابن المدينة الجنرال أحمد الدليمي. غير أن رحيل هذا الجنرال وفي تلك الظروف الغامضة، سيترك كبير الأثر على المدينة التي كانت تتنفس هواء الدليمي.

لقد أغلقت مصفاة تكرير البترول. وبدأت ملامح الثراء، التي كانت بادية على أهل المدينة، تختفي. بل إن فريق اتحاد سيدي قاسم لكرة القدم، الذي كان يصول ويجول في البطولات الوطنية والذي لم يكن رئيسه الفعلي غير أب الجنرال، الذي يحكى أنه كان يطوف بفرسه على مدار الملعب لينشر الخوف والفزع في صفوف الفرق المتنافسة، دون أن يسلم من ذلك حكام المباراة.

حدث هذا بعد سنتين على إنشاء عمالة سيدي قاسم، لذلك أدركت الساكنة أنها فقدت رجلا ظل يوفر لها الكثير من الدعم المادي والرمزي، بالنظر لموقعه في أعلى هرم السلطة. غير أن اتهامه هو الآخر بالتآمر على عرش الحسن الثاني، كان لا بد أن ينعكس سلبا على مسارها في التنمية التي توقفت مباشرة بعد رحيل الرجل.

أغلقت معامل سيدي قاسم. وهجر السياح فنادق مدينة بوعسرية، التي أغلقت هي الأخرى أبوابها. وبدا أن كل الأحلام الجميلة التي رافقت تلك القفزة التنموية التي تحققت بفضل البترول وبفضل الدليمي، أضحت آيلة للسقوط.

اليوم لا تخفي الساكنة، وفي مقدمتها شباب سيدي قاسم، تذمرها مما أصبح عليه الوضع. لذلك تحرك بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي للتوقيع على عرائض تطالب برفع التهميش عن مدينة الولي بوعسرية. كما تمنى هؤلاء لو يزور الملك مدينة البترول، التي أضحت حالتها مزرية اجتماعيا واقتصاديا، رغم إمكانياتها الفلاحية ومؤهلاتها الطبيعية. ولا تخفي الساكنة تساؤلاتها عن السر في هذا التراجع المهول الذي أصبحت تعيشه المدينة بعد قرار إغلاق مصفاة البترول، مع ما رافق هذه الخطوة من آثار سلبية على سيدي قاسم والمنطقة ككل، وهي التي كانت تعد أول مصفاة في المغرب، والتي كانت تشكل عصب اقتصاد المدينة.
الساكنة لا تخفي أن ثمة جملة من المشاريع التي وعدت بها المدينة. غير أنها ظلت حبرا على ورق، أو أنها لا تزال مجرد مشاريع على «الماكيت» لأسباب سياسية، يقول الكثيرون إن المدينة ليست مسؤولة عنها، ولا يجب أن تؤدي ثمنها الغالي. مشاريع لم تشفع لها صفة العمالة التي حملتها المدينة منذ بداية الثمانينيات. لذلك لا تجد قبائل الشماخ والشراردة وبني مالك، غير أن تبتهل إلى الله أن يرفع عنهم القهر والظلم الذي رافقهم منذ غادر ابن المدينة الجنرال أحمد الدليمي، لسبب بسيط هو أن ساكنة سيدي قاسم لا يجب أن تؤدي ثمن جرم لم ترتكبه، ولم تستشر فيه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *